الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

565

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وهذا مطابق للواقع ، فإن كل واحد من أكابر هذه السلسلة من أولها إلى آخرها كالجبل الشامخ في العلم ، والحمد للّه على ذلك . وهذا الذي ذكرناه آنفا حال من له علم فقس على ذلك حال من لا علم له ، ويظن أنه من أهل العلم وأنه حاز جميع الكمالات ولم يفته منها شيء . وقد علم أن في « شرح المقاصد » و « شرح العقائد » دلائل التوحيد وبراهينه ، وزعم أن من لم يعرفها لا يصح إيمانه ويزدري بالعوام ويعد نفسه من الخواص ولا يدري المسكين أن معرفة الدلائل ليست هي معرفة إنها مسطورة في الكتب الفلانية ، بل هي معرفة ترتيبها بشروطها ولوازمها المقررة في كتب الميزان وهو عاجز عن ترتيب برهان التطبيق الذي هو أشهر دلائل إبطال التسلسل الموقوف عليه إبطال جريان سلسلة الممكنات لا إلى نهاية المستلزم لقدم العالم المستلزم لعدم استناد الممكنات إلى الواجب ، فكيف بإصبعها ، وكيف يظن أن الدليل العقلي يعطي أعلى المطالب ويفيد أسنى المقاصد خصوصا على أصول الأشعري وإلا فما فائدة البعثة ؟ ! . وقد ألّفت في إثبات وجود الواجب بطريق الدليل العقلي رسائل كثيرة ، ومن أحكمها وأمتنها رسالة العلامة الدواني . وقد أورد المحشون على كل دليل منها إشكالات كثيرة كما لا يخفى على أربابها ، ولهذا قال الإمام فخر الدين : ليت كتيبه فن العقليات ، وابن بجدتها ، وأبو عذرتها . [ أشعار ] نهاية أقدام العقول عقال * وغاية سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقال « 1 » حتى نقل عنه أنه قال حين احتضاره بعد قصة طويلة : اللهمّ إيمانا كإيمان

--> ( 1 ) هذه الأبيات هي للإمام فخر الدين الرازي : أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسين بن علي البكري المتوفى سنة 606 هجرية . وتتمة الأبيات هي : وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها * رجال فزالوا والجبال جبال ( انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : أحمد بن محمد بن خلكان البرمكي الإربلي أبو العباس ، المولود سنة 608 هجرية والمتوفى سنة 681 هجرية ) .